ابن خلكان
404
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الرخج وملك الطبسين وملك زابلستان وملك السند ومكران وغيرهم وأذعنوا له وكان قصده هراة وبوشنج في سنة ثلاث وخمسين ومائتين وأمير خراسان يومئذ محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي وعامله عليها محمد بن أوس الأنباري فخرج لمحاربته في تعبئة وبأس شديد وزي جميل فحاربه وأحسن مقاومته حتى احتال له يعقوب فحال بينه وبين دخول المدينة وهي بوشنج وانحاز ابن أوس منهزما فقيل أنه لم يقاتله أحد أحسن مواقفته كما أحسنها ابن أوس ودخل يعقوب بوشنج وهراة وصارت المدينتان في يده وظفر بجماعة من الطاهرية وهم المنسوبون إلى طاهر بن الحسين الخزاعي فحملهم إلى سجستان حتى وجه المعتز بالله الخليفة إليه المعروف بابن بلعم وهو رجل من الشيعة برسالة وكتاب فأطلقهم قال ابن الأزهر الأخباري المذكور حدثني محمد بن عبد الله بن مروان قال حدثني ابن بلعم المذكور قال صرت إليه بكتاب أمير المؤمنين المعتز بالله إلى زرنج قلت وهي بفتح الزاي والراء وسكون النون وبعدها جيم وهي كرسي بلاد سجستان قال ابن بلعم فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت ولم أسلم عليه وجلست بين يديه من غير أمره ودفعت الكتاب إليه فلما أخذه قلت له قبل كتاب أمير المؤمنين فلم يقبله وفضه فتراجعت القهقرى إلى باب مجلسه الذي كان فيه ثم قلت السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله فأعجبه ذلك وأحسن مثواي ووصلني وأطلق الطاهرية وقال ابن بلعم المذكور أيضا دخلت على يعقوب الصفار يوما فقال لي ينبغي أن يجيئنا رجل من ناحية فارس مستأمن ومعه ثلاثة أنفس أو أربعة بل هو تمام الخمسة قال فأنكرت هذا منه وأمسك فما علمت إلا وحاجبه قد دخل فسلم وقال أيها الأمير بالباب رجل مستأمن ومعه أربعة أنفس